اديب العلاف
129
البيان في علوم القرآن
مما كانوا يستعملونه للكتابة . . وكان زيد لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد معه شاهدان . . وقال ابن حجر وكأنّ المراد بالشاهدين الحفظ والكتابة . . وقال السخاوي في كتاب جمال القراء المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب في حضرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا من مجرد الحفظ . . أو يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن « 1 » . وهذا كله يدل على أن زيدا كان لا يكتفي بمجرد الكتابة . . حتى يشهد به من تلقاه سماعا مع كون زيد كان يحفظ القرآن . . كما كان يكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد حضر العرضة الأخيرة لجبريل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما نزل عليه من القرآن . . ولكنه كان يفعل ذلك مبالغة في الحيطة والحذر بالنسبة لكتاب اللّه المجيد لما له من مكانة سامية وقدسية علوية في نفوس المسلمين . قال الإمام أبو عبد اللّه الحارث بن أسد المحاسبي في كتاب فهم السنن . . إن كتابة القرآن ليست محدثة . . فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يأمر بكتابتها . . . ولكنه كان مفرقا في الرقاع والأكتاف والعسب . . وإنما أمر الصديق بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعا . . وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . فيها القرآن منتشر . . فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء « 2 » . وإن هذا الكتاب المجيد قد تعهده اللّه بذاته العلية بحفظه حيث قال في سورة الحجر : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 3 » [ الحجر : 9 ] .
--> ( 1 ) الإتقان للسيوطي . ( 2 ) مباحث في علوم القرآن د . صبح الصالح عن : الاتقان للسيوطي والبرهان للزركشي . ( 3 ) إنا نحن : هكذا يؤكد ربنا جل جلاله بذاته العلية . الذكر : القرآن .